العلامة المجلسي

45

بحار الأنوار

الخيرة بل لله الخيرة والامر جميعا ( 1 ) . بيان [ قوله عليه السلام : ] " إلى عرصات من قد أباده الله " أي أنظروا إلى ديار من قد أهلكه الله بعمله كالخلفاء الثلاثة خصوصا عثمان فها هي أي عرصات هؤلاء عرصة المتوسمين والمتفكرين في الدنيا وعواقبها المعتبرين بها " وإنها لسبيل مقيم " أي عرصاتهم ومنازلهم على سبيلكم تنظرون إليها صباحا ومساء تنذر تلك العرصة من يأتها معتبرا بلسان الحال بالويل والثبور بعدما كان أصحابها في النضرة والسرور " والحبور " كالسرور لفظا ومعنى . " واستضافوا " أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر وهو الدنيا . " ويسا لهذه الأمة " [ قال الفيروزآبادي ] في القاموس : ويس كلمة تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي ، والويس : الفقر . وفي بعض النسخ : " ويا لهذه الأمة " أي : يا قوم اعجبوا لهم " لا يألون قصدا " أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل ووسطه بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا . وفي بعض النسخ : " لا يأتون " وهو أصوب . " وقد ضمن الله " إشارة إلى قوله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل " " فياما أشبهها ( 2 ) " أي يا قوم ما أشبه هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم وإعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال منهم . والأظهر ما في الكافي " فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها " وفي الصحاح : تأشب القوم : اختلطوا وائتشبوا أيضا يقال : جاء فلان فيمن تأشب

--> ( 1 ) رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل : ( 52 ) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد ص 155 . ( 2 ) وكان في أصلي مكتوب فوق هذه الجملة بين الأسطر : " فيامن أشبهها " .